الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
42
قلائد الفرائد
المقيّدة ، وعملهم على السببيّة المطلقة ، فيحصل المخالفة بين عملهم وما هو المدرك له . وبعيد غايته انتهاء اعتبار تلك الأصول عندهم إلى الأخبار ؛ وينبئ عن ذلك عمل العامّة أيضا بهذه الأصول كما عمل بها الخاصّة ، وهم خذلهم اللّه تعالى ليس لهم طريق إلى الأخبار . وسيأتي بعض ما يتعلّق بهذا المقام عند التعرّض لبيان محلّ النزاع . وللمصنّف رحمه اللّه كلام في حاشية نجاة العباد « 1 » ينبئ عن اعتبارها من باب السببيّة المقيّدة ؛ حيث قال عند قول الماتن : « ولو شكّ في أصل الحاجب لم يجب البحث وإن كان هو الأحوط » « 2 » ، ما لفظه : « بل لا يخلو عن قوّة ، إلّا مع غلبة الظنّ بالعدم » « 3 » . وكلامه هذا لا مسرح لتنزيله على صورة اعتبار الأصول من باب الأخبار ؛ كيف ، واعتبار أصل العدم في موارد الشكّ في المانع لا يكون إلّا من الأصول المثبتة ؟ ! فلا بدّ من تنزيله على اعتبار الأصول في هذه المواضع من باب العقل . ولا مسرح لتنزيله حينئذ على اعتبار الأصل من باب الوصفيّة ؛ كيف ، وهو مناف لما ينادي في المتن في هذا المقام من عدم اعتباره من باب وصف الظنّ ؟ ! فتعيّن حمله على السببيّة المقيّدة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ غرضه رحمه اللّه ليس انتهاء عدم الفحص في موارد الشكّ في الموانع
--> ( 1 ) - « نجاة العباد في يوم المعاد » رسالة عمليّة فتوائيّة للعلّامة محمّد حسن بن باقر الاصفهاني انتزعه من كتابه « جواهر الكلام » لعمل المقلّدين له ؛ فلمّا ألّف نجاة العباد اعتمد عليه العلّامة الأنصاري فوقعه لعمل مقلّديه وعلّق على موارد اختلاف نظره في الحاشية ؛ فحذا حذوه العلماء بعده ؛ فكثرت الحواشي على نجاة العباد ، وشرحه أيضا كثيرون ، وله مختصرات وتراجم ؛ انظر الذريعة 24 : 60 . ( 2 ) - انظر رسائل فقهيّة ( مخطوط ) للشيخ الجواهري : 31 . ( 3 ) - انظر شرح نجاة العباد لآخوند ملّا أبو طالب الأراكي : 269 .